السمعاني

31

تفسير السمعاني

* ( وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ( 29 ) فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ( 30 ) فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف ) * * فكأنه مريد لقتله مجازا وإن لم يكن مريدا حقيقة ، وقيل معناه : إني أريد أن تبوء بعقاب قتلي ، وعقاب قتلك ؛ فتكون إرادة على موافقة حكم الله - تعالى - فيه ، ولا تكون إرادة للقتل بل لموجب القتل من الإثم والعقاب ، وفيه قول ثالث : أن معناه : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ؛ فكأنه كان يمنعه عن القتل ، وأراد ترك القتل ؛ كيلا يبوء بالإثم . قوله - تعالى - : * ( فطوعت له نفسه قتل أخيه ) قال مجاهد : فشجعت له نفسه ، وقال قتادة : زينت له نفسه ، وقيل : سهلت ، وانقادت له نفسه ، ومنه يقال : ظبية أطاعت لها أصول الشجرة ، أي : انقادت لأكلها . ( فقتله فأصبح من الخاسرين ) أي : خسر بقتله الدنيا والآخرة ، أما الدنيا : لأنه أسخط والديه ، وبقي بلا أخ ، وأما الآخرة : لأنه أسخط ربه ، واستوجب النار . والقصة في قتله إياه : أنه لما أراد قتله لم يعرف كيف يقتله ، فجاء إبليس بحجر ، وقال : اشدخ به رأسه ، ففي رواية أنه رماه بذلك الحجر ، وهو مستسلم له ؛ فشدخ رأسه ، وفي رواية أخرى : اغتاله في النوم ، وشدخ رأسه ؛ فقتله ، وشربت الأرض دمه فلما جاء إلى آدم ، قال له : أين هابيل ؟ فقال : أجعلتني رقيبا عليه ، ما أدري ! قال له آدم : إن الأرض تصرخ بدمه إلي ، ثم لعن الأرض التي شربت دمه ، فلا تشرب الأرض بعد ذلك دما إلى يوم القيامة ، وبكى آدم عليه كثيرا ، وأنشأ يقول : ( تغيرت البلاد ومن عليها * ووجه الأرض مغبر قبيح ) ( تغير كل ذي لون وطعم * وقل بشاشة الوجه المليح ) وهذا أول قتل جرى في بني آدم ، وفي الخبر ' ما من رجل يقتل إلى يوم القيامة ؛ إلا وعلى ابن آدم كفل منه ؛ فإنه أول من سن القتل ' .